الشيخ محمد رشيد رضا
560
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
في الدعاء ، وفي آية 55 بأن ندعوه خوفا وطمعا ، وفي الأول صفة دعاء الاخلاص اللسانية ، وفي الثاني صفته القلبية ( راجع ص 456 و 462 منه ) ومن الامر بعبادة اللّه وحده وترك عبادة غيره ما حكاه عن تبليغ الرسل لأقوامهم فدل على أنه أصل دينه على ألسنة جميع رسله قال تعالى ( 48 وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ) ومثله عن رسوله هود عليه السّلام في الآية 64 مع حكاية قول قومه له ( 69 قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا ؟ ) ومثله ما حكاه عن رسوله صالح عليه السّلام في الآية 72 وما حكاه عن رسوله شعيب عليه السّلام في الآية 84 ومن بيان بطلان عبادة غير اللّه تعالى ونزغات الوثنية في اتخاذ الآلهة اتخاذا ما ورد في الآيات 138 - 140 من طلب بني إسرائيل من موسى أن يجعل لهم إلها كالقوم الذين رأوهم يعكفون على أصنام لهم ورد موسى ( ع . م ) عليهم فيراجع تفسيرها ( في ص 107 - 115 ج 9 تفسير ) وفيه بيان خطأ الرازي في فهم معنى الاله لجريه على اصطلاح المتكلمين . ( 2 ) انكار الشرك وإقامة الحجة على أهله واثبات التوحيد وكونه مقتضى الفطرة في الآيات 172 و 173 في أخذ الرب الميثاق من ذرية بني آدم واشهادهم على أنفسهم أنه ربهم ، ويراجع تفسيرهما ( من ص 385 - 404 ج 9 ) ( 3 ) بيان أن شارع الدين هو اللّه رب العالمين فيجب اتباع ما أنزله ولا يجوز اتباع أولياء من دونه في العقائد ولا العبادات ، ولا التحليل والتحريم الديني ، وهو نص قوله تعالى في الآية الثانية ( اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ) لا أولياء يتولون التشريع لكم بما ذكر كالذين ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ) يحلون لهم ويحرمون عليهم فيتبعونهم كما فسره الحديث المرفوع ولا أولياء يتولون أموركم فيما عدا ما سخره اللّه لكم من الأسباب وهذا عين توحيد الربوبية . واتباع رسوله ( ص ) لا يدخل في عموم النهي هنا فإنه تعالى أمر باتباعه في الآية 158 من هذه السورة وفي غيرها وجعل طاعته فيما أرسله به وحيا وبيانا الوحي عين طاعته كما في سورة النساء فلا يكون وليا من دونه بل من عنده كما بيناه